زكي مبارك

34

عبقرية الشريف الرضي

وكنت سليب الكف من كل ثروة فأصبحت من نيل الأماني على وعد وفارقت ضيق الصدر عنك إلى الرضا كما نشط المأسور من حلق القد وقد ضمني محض الصفاء وصدقه إليك كما ضمت ذراع إلى عضد أيها السادة : لقد كان الرضي شاعرا يرضى ويغضب ، ويخشن ويلين ، كان يأسره الشوق إلى الصديق فيقول : لقاؤك جرّ عليّ الفراقا * وما زادني القرب إلا اشتياقا جلوت عليّ هديّ الوداد * فأسلفتها بالقبول الصداقا ( 1 ) وأسرفت بالبشر حتى ظنن * ت أنك أضجعت فيه النفاقا وحاشاك من تهمة في المغيب * فكيف حضور يضم الرفاقا وكان الزعيم بهذا الإخا * ء يوما حسوناه كأسا دهاقا نحرنا الدنان على صدره * فلله أي دماء أراقا شرقنا بلذاته والسرور * يلوى إزارا ويرخي نطاقا سقى اللَّه دهرا حبانا الودا * د مبتدها فشكرنا العراقا وما زلت أعجب من حفظه * لنا القرب حتى نسينا الفراقا أتقتص من جسدي بالبعاد * وما زود الباع منك العناقا وكان يغضب على المغتابين فيقول : وغر آكل بالغيب لحمي * وإن لأكله داء عياء

--> ( 1 ) الهديّ على وزن غنيّ : العروس .